السيد كمال الحيدري
205
فلسفة صدر المتالهين (قراءة في مرتكزات الحكمة المتعالية)
الذي لا يحتاج بعده إلى شيء ، بل زاد على ذلك القول بأنّه بعد الحدوث الزماني يحتاج إلى علّة في كلّ آن آن ، ويترتّب على ذلك نتيجة مهمّة على صعيد البحث الفلسفي والكلامي وهي أنّ العالم يحتاج إلى العلّة ليس فقط حدوثاً ، بل يحتاج إلى العلّة حدوثاً وبقاءً ، وذلك كلّه قد ثبت ببركة نظريّة الحركة الجوهريّة وليس بنظريّة المتكلّمين . ثالثاً : أن كل جسم مسبوق بعدم وملحوق بعدم الحركة الجوهريّة تفيد بأنّ كلّ جسم لا يبقى آنين على وضع واحد ، بل هو في الآن السابق شيء وفي الآن اللاحق شيءٌ آخر ، ومن هنا فإنّنا عندما نضع يدنا على أيّ جسم فإنّ هذا الجسم كان مسبوقاً بعدم وهو ملحوق بعدم ، بمعنى أنّ هذا الجسم الذي هو الآن موجود في حالة تكامل ولا يقف على ما كان عليه ، بل ذاك الذي كان عنده ليس موجوداً الآن ، والذي يريد أن يحصل عليه لم يأتِ . ومن هنا فإنّ كلّ جسم هو بالحركة الجوهريّة مسبوق بعدم وملحوق بعدم ، وهذا الجسم في هذا الآن ليس هو نفس الجسم الذي كان قبل آن آخر ، بل هو في تكامل وتطوّر ، وهو ليس نفس الجسم الذي سيكون بعد آن بل سيتكامل . وإن قال قائل بأنّنا لا نرى هذا التكامل ؟ فنقول : إنّ الأبحاث العقليّة والدليل العقلي لا يتوقّف على رؤية ذلك التكامل بالحسّ ، ولهذا نظير في الأمور الطبيعيّة حيث يقولون بأنّ الأمواج الضوئيّة التي تصدر من المصباح ليست مترابطة بل هي ذبذبات عالية جدّاً ولكنّ المسافات الزمنيّة الموجودة بينها قليلة جدّاً ، ولهذا نتصوّر أنّ النور متّصل وواحد ، ولكنّه في الواقع